الشيخ نجاح الطائي
377
نظريات الخليفتين
وقد اكتسب تلميذه أبو هريرة هذه القابلية منه . ونلاحظ هنا فن كعب في الحديث الغريب : عندما غضب كعب مؤقتا على عمر صرح قائلا : " إنه ( عمر ) على باب من أبواب جهنم " . فقال عمر : ما شاء الله ، ثم خرج فأرسل إلى كعب الأحبار فجاءه . فقال : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة ؟ فقال عمر : ما هذا ؟ مرة في الجنة ومرة في النار ؟ قال كعب : يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم ، تمنع الناس أن يقتحموا فيها ، فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ، ولما طعن جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره ؟ ! ( 1 ) أما عن تسمية عمر بأمير المؤمنين فإنه لما ولي قالوا له : يا خليفة رسول الله ، فقال عمر : هذا أمر يطول ، كلما جاء خليفة قالوا : يا خليفة خليفة رسول الله ، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فسمي أمير المؤمنين ( 2 ) ، وقيل : إن عمر بن العاص سماه بذلك . وكان علي ( عليه السلام ) أول من سمي بالفاروق من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ستكون فتنة بعدي فالزموا عليا فإنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو معي في السماء العليا ، وهو الفارق بين الحق والباطل ( 3 ) .
--> ( 1 ) فتح الباري لابن حجر 13 / 41 ، طبقات ابن سعد 2 / 3 ، 3 / 262 . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 58 . ( 3 ) لسان الميزان ، ابن حجر 1 / 257 .